الشيخ محمد باقر الإيرواني

105

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

تعلق الأحكام بالصور الذهنية : هناك حديث دار بين علماء الأصول يقول : ان الاحكام هل تتعلّق بالموضوع الخارجي أو بالصورة الذهنية ، فوجوب الصلاة مثلا هل يتعلق بالصلاة الخارجية التي يأتي المكلّف بها في الخارج أو هو منصب على الصورة الذهنية للصلاة ؟ وهكذا الحكم بالحرارة في قولنا « النار حارّة » هل هو منصب على النار الخارجية أو على النار الذهنية ؟ ولأول وهلة قد تقول بتوجه الحكم إلى الصلاة والنار الخارجية لأنها محط الآثار فهي الناهية عن الفحشاء والحارة دون الصورة الذهنية ، وقد اختار هذا الجواب جماعة منهم صاحب الكفاية في مبحث اجتماع الامر والنهي حيث ذكر ان الامر بالصلاة متعلق بالصلاة الخارجية - لأنها محط الآثار - دون الصورة الذهنية والنهي عن الغصب يتعلق بالغصب الخارجي دون الذهني ، وبما ان الصلاة في الدار المغصوبة خارجا شيء واحد هو صلاة وهو غصب فيلزم تعلق الامر والنهي بشيء واحد خارجي وهو مستحيل ، ومن هنا اختار - الآخوند - القول باستحالة اجتماع الامر والنهي في مقابل من قال بالامكان بدعوى ان الامر يتعلق بالصورة الذهنية للصلاة والنهي بالصورة الذهنية للغصب ، وحيث إن الصورتين متعددتان فلا يلزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد . وبهذا اتضح ان القول باستحالة اجتماع الأمر والنهي وامكانه يبتنيان على مسألتنا هذه ، فمن قال بتعلق الاحكام بالصور الذهنية لا يلزم عنده اجتماع الأمر